غانم قدوري الحمد

136

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

وهذه المصطلحات لعلماء التجويد خاصة لم يشركهم في استخدامها أحد من علماء العربية ، وهي تعكس اتجاها يتسم بعمق النظرة في تحليل الأصوات وإدراك خصائصها الصوتية ، وإن لم يكن غالبا ، فقد كان الغالب عليهم وعلى علماء العربية أيضا الاكتفاء بمصطلحي ( الحروف والحركات ) ، وهما لا ينطبقان على ذلك التصنيف ولا يعبران عنه بدقة . وتتلخص الفكرة التي يقوم عليها هذا التصنيف في قول المستشرق الفرنسي جان كانتينو ، مع ملاحظة أن مترجم الكتاب يستخدم مصطلح ( الحرف ) و ( الحركة ) . حيث يقول : « ويمكن تحديد الحروف والحركات تحديدا وجيزا هكذا : 1 - خاصية الحرف هي أن يقوم حاجز في جهاز التصويت ، ثم أن يجتاز النّفس ذلك الحاجز . 2 - خاصية الحركة هي بالعكس ، أن لا يقوم حاجز في جهاز التصويت ، فيجري النفس حرا طليقا » « 1 » . ويضيف بعض الدارسين خاصية أخرى تميز الحروف عن الحركات ، وهي قوة الوضوح السمعي للحركات ، قياسا بالحروف « 2 » . ولعل ذلك بسبب كونها مجهورة ، ولا يعترض طريق الهواء حال نطقها عائق . وهاهنا ظاهرة نشير إليها دون أن نتقصى أمثلتها وهي أن معظم دارسي الأصوات العربية من المحدثين نسبوا إلى علماء العربية التقصير في دراسة الأصوات العربية وفقا لهذا التصنيف ، وهم لم يطلعوا على جملة أقوالهم ، ولا عرفوا شيئا مما قاله علماء التجويد في ذلك « 3 » . وكنت قد كتبت بحث ( المصوتات عند علماء العربية ) لمناقشة هذه القضية ، وأوردت فيه عددا من أقوال علماء العربية في مناقشة الموضوع ، توضح الخطأ الكبير الذي وقع فيه أولئك النفر من المحدثين ، في دعواهم تلك ، وأكتفي هنا بذكر بعض تلك الأقوال بأوجز عبارة لننظر بعد ذلك في رأي علماء التجويد في الموضوع . فمن ذلك قول الخليل بن أحمد ( ت 170 ه ) : « في العربية تسعة وعشرون حرفا : منها خمسة وعشرون حرفا صحاحا لها أحياز ومدارج ، وأربعة أحرف جوف ، وهي : الواو والياء

--> ( 1 ) دروس ص 20 . ( 2 ) محمود السعران : علم اللغة ص 162 ، وكمال محمد بشر : الأصوات ص 93 . ( 3 ) يمكن الاطلاع على بعض تلك الدعاوى في بحث ( المصوتات ) ص 392 - 394 .